recent
أخبار ساخنة

المؤثرون السعوديون الجدد: قوة جيل يصنع المحتوى على تيك توك و X

المؤثرون السعوديون الجدد: قوة جيل يصنع المحتوى على تيك توك و X

تُمثّل المملكة العربية السعودية اليوم واحدة من أكثر البيئات الرقمية نشاطاً وتطوراً في منطقة الشرق الأوسط. فمع وصول معدلات اختراق الإنترنت واستخدام الهواتف الذكية إلى مستويات قياسية، وظهور جيل جديد من الشباب المتصل بالشبكة، شهد المشهد الإعلامي تحولاً جذرياً. لم تعد وسائل الإعلام التقليدية هي المصدر الوحيد للمعلومة أو الترفيه، بل انتقلت القيادة إلى منصات التواصل الاجتماعي، تحديداً تيك توك (TikTok) و X (تويتر سابقاً)، حيث برز جيل جديد من المؤثرين السعوديين الذين لم يكتفوا بعرض حياتهم اليومية، بل أصبحوا قوى دافعة في التغيير الثقافي، الاجتماعي، وحتى الاقتصادي.

يُعد هذا الجيل الجديد من المؤثرين أكثر قرباً وتفاعلاً مع متابعيهم، ويستخدمون المحتوى القصير والمبتكر لتشكيل وعي الأجيال الشابة. هذا المقال يستعرض المشهد الرقمي السعودي، ويحدد ملامح أبرز المؤثرين الجدد، ودورهم المحوري في التأثير على الجيل الجديد.

الجزء الأول: تحول المشهد الرقمي السعودي

لقد غيرت رؤية المملكة 2030، بأهدافها المتعلقة بالرقمنة والتنويع الاقتصادي والتمكين الاجتماعي للشباب، مسار التفاعل الرقمي. أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للإبداع، ومركزاً للحوار العام، ومرآة تعكس التغيرات المتسارعة في المجتمع.

1. صعود تيك توك: منصة السرعة والانتشار

تُعد تيك توك المنصة الأكثر تأثيراً على الجيل السعودي الشاب (Gen Z) نظراً لتركيزها على المحتوى القصير (Short-form video) وسهولة الانتشار الفيروسي. لقد استقطبت المنصة المؤثرين الجدد الذين يفضلون الكوميديا، والتحديات، ونمط الحياة اليومي، وتقديم المعلومة بطريقة سريعة ومبتكرة. ويتميز تأثير تيك توك بالآتي:

  • الوصول الهائل: يمكن للمبدع أن ينتقل من شخص عادي إلى نجم ذو ملايين المشاهدات في غضون أسابيع، مما يخلق فرصاً متكافئة للجميع.

  • ثقافة الـ "Trend": المؤثرون هنا هم من يستطيعون إنشاء أو تكييف الاتجاهات (Trends) السائدة، مما يعكس قدرتهم على قيادة التفاعل اللحظي.

2. أهمية X (تويتر سابقاً): ساحة الحوار والتأثير الفكري

على النقيض من تيك توك الترفيهي، يظل X هو الساحة الأكثر أهمية للحوار العام، والسياسة، والاقتصاد، وتوجيه الرأي العام في المملكة. المؤثرون الأكثر تأثيراً على هذه المنصة هم غالباً:

  • المفكرون والخبراء: يقودون النقاشات الجادة ويساهمون في تشكيل الرأي حول القضايا الوطنية والاستراتيجية.

  • المدونون الساخرون: يستخدمون السخرية الذكية والتعليق النقدي لبناء قاعدة جماهيرية واسعة ومؤثرة.

تكمن قوة X في قدرته على تضخيم الرسائل وتحويل الآراء الفردية إلى رأي عام ضاغط، مما يجعل مؤثريه ضروريين للعلامات التجارية وصناع القرار.

المؤثرون السعوديون الجدد: قوة جيل يصنع المحتوى على تيك توك و X
شاهد ايضا"

الجزء الثاني: ملامح المؤثرين السعوديين الجدد الأكثر تأثيراً

يمكن تصنيف المؤثرين الجدد الأكثر تأثيراً على تيك توك و X ضمن عدة فئات رئيسية، تبرز كل منها في مجالها الخاص:

أ. رواد المحتوى الترفيهي والكوميدي (TikTok Dominance)

يُعد المحتوى الترفيهي هو الحصان الرابح على تيك توك. ويتميز المؤثرون هنا بالخفة، والمقدرة على تقمص الأدوار، والاقتراب من قضايا الشباب اليومية.

  • الجيل الكوميدي المبتكر: برز نجوم يعتمدون على الفيديوهات القصيرة الساخرة التي تسلط الضوء على الفروقات الثقافية أو المواقف الاجتماعية اليومية بأسلوب سريع. ينجح هؤلاء في بناء مجتمع كبير ليس فقط على تيك توك ولكن أيضاً على سناب شات وإنستغرام من خلال توثيق حياتهم الشخصية وتفاعلهم مع التحديات.

    • أمثلة لنموذج التأثير: بدلاً من تقديم إعلانات تقليدية، يقومون بدمج المنتجات أو الخدمات بشكل عضوي ضمن سيناريوهاتهم الكوميدية، مما يجعل الترويج أكثر فاعلية وأقل نفوراً للجمهور الشاب.

  • صناع المحتوى الأسري (Family Content): هناك نجوم حققوا نجاحاً هائلاً من خلال توثيق الحياة الأسرية اليومية، وتفاعل الآباء والأمهات مع الأبناء. هذا النوع من المحتوى يخلق رابطاً عاطفياً قوياً مع المتابعين الذين يرون أنفسهم في تلك المواقف.

ب. قادة المحتوى التثقيفي والمالي (X and YouTube Crossovers)

في حين أن تيك توك للترفيه، فإن X غالباً ما يكون لتبادل المعرفة والتحليل، خاصة في مجالات الأعمال والمالية.

  • خبراء التقنيات المالية (FinTech) والاستثمار: مع صعود ثقافة الاستثمار بين الشباب السعودي، ظهر مؤثرون متخصصون في تبسيط مفاهيم الأسهم، والاستثمار العقاري، والعملات المشفرة، والتحليل الاقتصادي. يتميز هؤلاء المؤثرون بتقديم محتوى تعليمي عميق ولكنه سهل الهضم، يساعد الجيل الجديد على اتخاذ قرارات مالية مستنيرة.

    • دوره في الجيل الجديد: لم يعُد الجيل الجديد يكتفي بالادخار، بل أصبح يطمح في الاستثمار المبكر. هؤلاء المؤثرون يسدون الفجوة المعرفية بين الجامعات وسوق العمل والاستثمار.

  • مؤثرو التقنية والذكاء الاصطناعي: تزامناً مع دفع المملكة باتجاه الاقتصاد المعرفي، ازداد الطلب على المؤثرين الذين يشرحون أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، ومراجعات الأجهزة. يتميز هؤلاء بقدرتهم على تحويل المصطلحات التقنية المعقدة إلى لغة يفهمها الجميع.

ج. أيقونات الجمال والأزياء (Lifestyle Icons)

ما زال قطاع الأزياء والجمال يحتل مكانة قوية، لكن المؤثرات الجدد في هذا المجال يتبنين نهجاً أكثر أصالة (Authenticity) وتنوعاً في تقديم المحتوى.

  • التركيز على الهوية المحلية: بدلاً من مجرد تقليد الموضة الغربية، يركز الجيل الجديد على دمج الهوية السعودية والثقافة المحلية في عروض الأزياء والتجميل.

  • المؤثرات اللاتي يروجن للتمكين: حققت مؤثرات يركزن على تمكين المرأة، وتشجيع ريادة الأعمال، وكسر القوالب النمطية، نجاحاً كبيراً، حيث يصبح المحتوى الجمالي جزءاً من رسالة أكبر عن الثقة بالنفس والاحتفاء بالإنجاز.

د. نجوم الرياضة والمنصات الجديدة (Gaming & Sports)

مع الطفرة التي يشهدها قطاع الرياضة والألعاب الإلكترونية في السعودية، برز مؤثرون جدد يربطون بين الحياة الرياضية والمنصات الرقمية.

  • مؤثرو الألعاب الإلكترونية (Gamers): حقق صانعو محتوى الألعاب أرقاماً ضخمة من المتابعات، حيث تحولت الألعاب من مجرد هواية إلى مسيرة مهنية تُدر دخلاً كبيراً، وتؤثر في قرارات الشراء والتفاعل مع المنتجات التقنية.

  • النجوم الرياضيون المتفاعلون: يستخدم نجوم كرة القدم السعوديون (الذين انتقلوا من الأندية المحلية إلى العالمية) منصاتهم لتوجيه رسائل إيجابية حول الالتزام واللياقة، مما يجعلهم نماذج يحتذى بها للشباب.

الجزء الثالث: الآثار العميقة للمؤثرين على الجيل الجديد

إن تأثير هؤلاء المؤثرين يتجاوز المبيعات والإعلانات ليصل إلى البنية الاجتماعية والثقافية للجيل الجديد.

1. تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي

يساهم المؤثرون الجدد بشكل كبير في:

  • كسر الحواجز: من خلال توثيق الحياة اليومية بشكل أكثر انفتاحاً، ساهم المؤثرون في كسر بعض الحواجز الاجتماعية القديمة، وتعزيز القبول بالتنوع والاختلاف.

  • تسهيل التغيير: عملوا كـ "مترجمين" للرؤى الوطنية والتغيرات الاجتماعية، حيث قدموها للجمهور الشاب بلغتهم الخاصة وبأسلوب غير رسمي ومقبول.

  • نشر ثقافة ريادة الأعمال: الكثير منهم بدأوا أعمالهم الخاصة، وتحولوا من مجرد صانعي محتوى إلى رواد أعمال، مما ألهم الشباب للدخول في مجالات الأعمال الحرة والابتعاد عن الاعتماد الكلي على الوظائف التقليدية.

2. الاقتصاد الإبداعي والفرص الوظيفية

لقد خلق ظهور هذا الجيل من المؤثرين صناعة إعلامية جديدة بالكامل تُعرف باسم الاقتصاد الإبداعي الرقمي.

  • توظيف الشباب: أصبحت شركات إدارة المؤثرين، ووكالات التسويق الرقمي، وشركات إنتاج المحتوى، قطاعات توظيف نشطة للشباب السعودي، مما ساهم في تنويع الوظائف بعيداً عن القطاعات التقليدية.

  • جذب الاستثمارات: أصبحت السعودية سوقاً جاذباً للعلامات التجارية العالمية التي ترغب في الوصول إلى المستهلك الشاب عبر هؤلاء المؤثرين، مما عزز من الإنفاق الإعلاني الرقمي.

الجزء الرابع: التحديات والمستقبل

مع تزايد قوة المؤثرين، تظهر تحديات جديدة تتطلب معالجة مستمرة:

  1. المصداقية والشفافية: يواجه المؤثرون تحدي الحفاظ على المصداقية في ظل تزايد الإعلانات والرعاية، مما يتطلب منهم شفافية أكبر في الإفصاح عن المحتوى المدفوع.

  2. المسؤولية الاجتماعية: نظراً لتأثيرهم الكبير على المراهقين والأطفال، تقع عليهم مسؤولية أخلاقية لتقديم محتوى إيجابي يتوافق مع القيم والمبادئ، والابتعاد عن المحتوى الهابط أو المثير للجدل.

  3. تغير الخوارزميات: يعيش المؤثرون في ظل خطر دائم يتمثل في تغير خوارزميات المنصات، مما يتطلب منهم التكيف المستمر وابتكار أنماط جديدة من المحتوى للحفاظ على قاعدة متابعيهم.

المؤثرون السعوديون الجدد: قوة جيل يصنع المحتوى على تيك توك و X

الخلاصة:

يمثل المؤثرون السعوديون الجدد على تيك توك و X أكثر من مجرد ظاهرة رقمية؛ إنهم مؤشر على جيل شاب متصل، طموح، وقادر على قيادة التغيير. إنهم ليسوا فقط قادة في الترفيه، بل أصبحوا مصدراً للمعرفة المالية والتقنية، وعناصر فاعلة في الاقتصاد الإبداعي. النجاح المستقبلي لهؤلاء المؤثرين يعتمد على قدرتهم على الموازنة بين الانتشار السريع الذي يوفره تيك توك، والعمق والتأثير الفكري الذي يوفره X، مع الالتزام بالمصداقية والمسؤولية الاجتماعية. لقد أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة، ومؤشرين واضحين على حيوية الشباب السعودي في العصر الرقمي.

google-playkhamsatmostaqltradent